ابن كثير

436

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

والنسائي وابن أبي حاتم وابن مردويه والحاكم في مستدركه من طرق عن عطاء بن السائب به . وكذا رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وكذا رواه السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة عن ابن مسعود بمثله ، وهكذا ذكر غير واحد في سبب نزول هذه الآية كمجاهد وعطاء والشعبي وابن أبي ليلى وقتادة وغير واحد من السلف والخلف ، قال وكيع بن الجراح : حدثنا هشام صاحب الدستوائي « 1 » ، عن حماد ، عن إبراهيم ، قال : قالت عائشة رضي اللّه عنها : إني لأكره أن يكون مال اليتيم عندي على حدة ، حتى أخلط طعامه بطعامي ، وشرابه بشرابي . فقوله قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ أي على حدة ، وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ أي وإن خلطتم طعامكم بطعامهم وشرابكم بشرابهم فلا بأس عليكم ، لأنهم إخوانكم في الدين ، ولهذا قال وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ أي يعلم من قصده ونيته الإفساد أو الإصلاح ، وقوله وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ أي ولو شاء اللّه لضيق عليكم وأحرجكم ، ولكنه وسع عليكم ، وخفف عنكم ، وأباح لكم مخالطتهم بالتي هي أحسن ، قال تعالى : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ * [ الأنعام : 152 ] بل جوز الأكل منه للفقير بالمعروف ، إما بشرط ضمان البدل لمن أيسر ، أو مجانا كما سيأتي بيانه في سورة النساء ، إن شاء اللّه وبه الثقة . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 221 ] وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 221 ) هذا تحريم من اللّه عز وجل على المؤمنين ، أن يتزوجوا المشركات من عبدة الأوثان ، ثم إن كان عمومها مرادا ، وأنه يدخل فيها كل مشركة من كتابية ووثنية ، فقد خص من ذلك نساء أهل الكتاب بقوله وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ [ المائدة : 5 ] قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ : استثنى اللّه من ذلك نساء أهل الكتاب ، وهكذا قال مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير ومكحول والحسن والضحاك وزيد بن أسلم والربيع بن أنس وغيرهم . وقيل : بل المراد بذلك المشركون من عبدة الأوثان ، ولم يرد أهل الكتاب بالكلية ، والمعنى قريب من الأول ، واللّه أعلم . فأما ما رواه ابن جرير « 2 » : حدثني عبيد بن آدم بن أبي إياس العسقلاني ، حدثنا أبي ، حدثني

--> ( 1 ) كذا . وفي موسوعة رجال الكتب التسعة ( 4 / 141 ) : هو هشام بن أبي عبد اللّه سنبر ، أبو بكر الدستوائي المتوفى سنة 154 ه . من كبار الطبقة السابعة . ( 2 ) تفسير الطبري 2 / 389 .